عبد الملك الجويني

542

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب أي الوالدين أحق بالولد ( 1 ) روى الشافعي رضي الله عنه في صدر الباب بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيَّر غلاماً بين أبيه وأمه ( 2 ) . 10221 - الحضانة من الأحكام التي يجب صرف الاهتمام إليها ، ويقلّ في العلماء من يستقلّ به ( 3 ) ، فإنه جمع إلى غموض الأطراف انتشار المسائل ، [ والتفاف ] ( 4 ) الكلام عند فرض الازدحام ، واضطراب العلماء فيما يعتبر في التقديم والتأخير ، ونحن بعون الله وحسن توفيقه [ تقدّم ] ( 5 ) قواعدَ في الحضانة ونذكرها أرسالاً ، ومتواصلة ، ثم نخوض في بيان الازدحام ، وهو غمرة الباب . فنقول : الحضانة حفظُ الولد ، والقيامُ عليه بما يحفظه ، ويقيه ، ويستصلحه ، وأول ما نبتدىء به أن الولد الرضيع والفطيم إلى أن يبلغ سنَّ التمييز إذا دار بين الأب والأم وهي بائنة عن الزوج ، منعزلةٌ عنه ، فالأم أولى بحق الحضانة إذا هي طَلبتْها ، وهذا متفق عليه بين الأصحاب . ثم إنما تكون مستحِقة للحضانة إذا استجمعت أوصافاً : أحدها - الحرية . والثاني -

--> ( 1 ) هذا الباب يتعلق بالحضانة ، وقد جرى الإمام على ترتيب المختصر فلم يسمّه ( كتاب الحضانة ) ولكن جعله باباً من كتاب النفقات ( برغم قوله آنفاً : " انتهى القول في النفقات " . وعلى هذا النسق جرى الإمام الرافعي في الشرح الكبير ، والنووي في الروضة ، إلا أنهما نصا على أن الباب في الحضانة . وخرج عن ذلك ابن أبي عصرون في صفوة المذهب فقال : ( كتاب الحضانة ) أما العز بن عبد السلام ، فجعله باباً بنفس عنوان نسخة الأصل : ( باب أي الوالدين أحق بالولد ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 83 . وسيأتي آنفاً مزيد تخريجٍ للحديث . ( 3 ) أعاد الضمير إلى مذكر على معنى ( باب الحضانة ) . ( 4 ) في الأصل : والتفات . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .